احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

731

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

منه عَلِيمٌ تامّ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ « 1 » ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله ، ومثله في عدم الوقف لِبَعْضٍ لأن قوله : أن تحبط أعمالكم موضعه نصب مفعول له ، أي : لخشية حبوطها لا تَشْعُرُونَ تامّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ليس بوقف ، لأن خبر إنّ لم يأت بعد لِلتَّقْوى كاف عَظِيمٌ تامّ لا يَعْقِلُونَ كاف حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ليس بوقف ، لأن جواب لو لم يأت بعد وهو لكان خيرا لهم ، وهو كاف رَحِيمٌ تامّ ، دلّ بقوله غفور أنهم لم ينافقوا وإنما استعملوا سوء الأدب في ندائهم بالنبي أخرج إلينا فَتَبَيَّنُوا ليس بوقف ، لأن قوله : أن تصيبوا موضعه نصب بما قبله ، ومثله في عدم الوقف بِجَهالَةٍ لأن فتصبحوا موضعه نصب بالعطف على أن تصيبوا نادِمِينَ حسن ، لو يطيعكم معناه لو أطاعكم ، لأن لو تصرف المستقبل إلى المضيّ ، وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط لما كذب على بني المصطلق حين بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ليقبض الزكاة فخاف ورجع وقال : ارتدّوا فهمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغزوهم ، فنزل الوحي ، والمعنى واعلموا أن فيكم رسول اللّه ينزل عليه الوحي ويعرف بالغيوب فاحذروا الكذب لَعَنِتُّمْ وصله أولى لأداة الاستدراك بعده فِي قُلُوبِكُمْ حسن وَالْعِصْيانَ كاف الرَّاشِدُونَ حسن ، إن نصب فضلا بفعل مقدّر تقديره فعل اللّه بكم هذا فضلا ونعمة ، وليس بوقف إن نصب فضلا مفعولا من أجله ، والعامل فيه حبب ، وعليه فلا يوقف على شيء من حبب إلى هذا الموضع ، وربما جاز مع اختلاف الفاعل ، لأن فاعل الرشد غير فاعل الفضل ، أجاب الزمخشري بأن

--> ( 1 ) لا يصح الوقف لتعلق المعنى الذي بعدها بما قبلها إذ أن المعنى لا يتم إلا بوصل الجملة التي بعد قوله تعالى : صَوْتِ النَّبِيِّ ، وكذلك لِبَعْضٍ لا يصلح الوقف عليها لتعلق المعنى وعدم اكتماله ولأن العلة من هذا النهي لم تأت بعد ، أو عقوبة من يرتكب هذا الفعل لم ترد بعد ، فيلزم من ذلك إكمال الآية حتى يكتمل المعنى .